الثعلبي

208

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

محمد بن علي الترمذي : مضيّعا لما يعنيه مشتغلا بما لا يعنيه . أَ يَحْسَبُ يعني بالأشدين من قوّته . أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني الله سبحانه وتعالى ، وقيل : هو الوليد بن المغيرة . أخبرني أبو الضحى عن ابن عبّاس . يَقُولُ أَهْلَكْتُ أنفقت مالًا لُبَداً بعضه على بعض ، وهو من التلبّد في عداوة محمّد . وقال مقاتل : نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وذلك أنّه أذنب ذنبا فاستفتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأمره أن يكفّر وقال : لقد ذهب مالي في الكفّارات والنفقات منذ دخلت في دين محمّد . واختلف القرّاء في قوله لُبَداً فقرأ أبو جعفر بتشديد الباء على جمع لابد وراكع ، وقرأ مجاهد بضمّ اللام والباء مخفّفا كقولك : أمر بكر ورجل جنب ، وقرأ الباقون بضمّ اللام وفتح الباء مخفّفين ، ولها وجهان : أحدهما جمع لبدة ، والثاني على الواحد ، مثل قثم وحطم وليس بمعدول . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني الله سبحانه وقيل : محمّد ( عليه السلام ) فيعلم مقدار نفقته ، وكان كاذبا لم ينفق جميع ما قال ، وقال سعيد بن جبير وقتادة : أيظنّ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيسأله عن هذا المال من أين اكتسبه وأين أنفقه ؟ أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال : حدّثني الهيثم بن خلف الدوري قال : حدّثني محمد بن يزيد بن سليمان مولى بني هاشم قال : حدّثنا حسين بن الحسين يعني الأشقر قال : حدّثنا هشام بن شبر عن أبي هاشم عن مخالد عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتّى يسئل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه وعن حبّنا أهل البيت » [ 149 ] « 1 » . قال ابن خرجة : ما سمعت هذا الحديث إلّا من الهيثم . وأخبرنا الحسين قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن هارون بن محمد قال : حدّثنا موسى بن هارون بن عبد الله قال : حدّثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدّثنا نعيم بن ميسرة ، قال : أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : أخبرني رجل من بني عامر عن أبيه قال : صلّيت خلف النبيّ صلّى الله عليه فسمعته يقول : أَ يَحْسِبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَ يَحْسِبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني بكسر السين . أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ قال قتادة : نعم والله متظاهرة لقهرك بها كتما لشكر .

--> ( 1 ) كنز العمال : 14 / 379 ح 39012 ، ح 39013 .